أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

101

نثر الدر في المحاضرات

كان إياس يقول : من أراد الصّلح فعليه . بحميد الطّويل ، وتدرون ما يقول ؟ يقول لهذا : انقص قليلا ، ولهذا : زد قليلا ، فينقطع الأثر بذلك . ومن أراد الفجور فليأخذ صالح بن خلاف ، وتدرون ما يقول المدّعى عليه ؟ اجحد ما عليك ، وللمدّعي : ادّع ما ليس لك . أتى إياس حلقة من حلقات قريش في مسجد دمشق ، فاستولى على المجلس ، ورأوه ذميما ، باذّ الهيئة ، فاستهانوا به . فلما عرفوه اعتذروا إليه ، وقالوا : الذّنب بيننا ، وبينك مقسوم ؛ فإنك أتيتنا في زيّ مسكين ، تكلّمنا بكلام الملوك . أخذ الحكم بن أيّوب إياس بن معاوية في ظنّه الخوارج ، فقال له الحكم إنك خارجي منافق ، وأوسعه شتما . ثم قال له : ايتني بكفيل ، فقال : اكفل أيّها الأمير ، فما أحد أعرف منك بي . قال : وما علمي بك وأنا من أهل الشام ، وأنت من أهل العراق ؟ فقال له إياس : ففيم هذه الشّهادة منذ اليوم ؟ فضحك وخلّى سبيله . كان ابن أبي ليلى ولي القضاء لبني أمية : وبعدهم لبني العباس . وقيل : هو أول من تولى قضاء بغداد . وقيل : بل أوّل من تولّاها من القضاة شريك . وقال سفيان بن عيينة : شهد محمد بن عبد الرحمن بن الأسود عند ابن أبي ليلى بشهادة ، فتوقّف في شهادته . قال ابن عيينة . فناظرت ابن أبي ليلى في ذلك ، وقلت له : أنّى لك بالكوفة رجل مثله ؟ فقال : هو كذلك ، إلّا أنّ الذي شهد به عظيم ، والرجل فقير ، قال : فأعجبني هذا من قوله . وأخذ على ابن أبي ليلى رجل من جلسائه كلمة ، فقال له ابن أبي ليلى : أهد إلينا من هذا ما شئت . وكان يقول : أحذّركم الثّقات . دها المنصور ابن أبي ليلى ، فأراده على القضاء ، فأبى ، فتوعّده إن لم يفعل ، فأبى أن يفعل ، ثم إنّ غداء المنصور حضر ، فأتي فيما أتي بصحفة فيها مثال رأس . فقال لابن أبي ليلى : خذ أيها الرجل من هذا . قال ابن أبي ليلى : فجعلت أضرب بيدي إلى الشيء ، فإذا وضعته في فمي سال ؛ لا أحتاج إلى أن أمضغه . فما فرغ الرجل جعل يلحس الصحفة . فقال لي : يا محمد . أتدري ما كنت تأكل ؟ قلت : لا